التفتازاني
167
شرح المقاصد
صفة البقاء على ما هو رأي الشيخ ولا زيادة العلم والقدرة وغيرهما على ما هو رأي أهل الحق . واعترض على هذا الجواب بأن كون بقاء الباري أو علمه أو قدرته نفس ذاته محال لما مرّ في إثبات الصفات بخلاف كون بقاء البقاء كوجود الوجود وقدم القدم وغير ذلك ، فأورد الإشكال ببقاء الصفات ، فإن العلم القديم باق بالضرورة ، وكذا سائر الصفات مع امتناع أن يكون البقاء نفس العلم والقدرة وغيرهما فلزم قيام المعنى بالمعنى وثبوت قدماء أخر لم يقل بها أحد ، وللقوم في التقصي عن هذا الإشكال وجوه : الأول : لبعض القدماء أنا نقول الذات باق بصفاته ، ولا نقول الصفات باقية ليلزم المحال وفساده بيّن لأن كون الصفة الأزلية باقية ضروري . الثاني : لبعض الأشاعرة وينسب إلى الشيخ أن العلم باق ببقاء هو نفس العلم ، وكذا سائر الصفات كما ذكر في البقاء وأوضحه الأستاذ بأنه لما ثبت قدم الصفات ، ولزم كونها باقية ، وامتنع الباقي بلا بقاء ، وكونها باقية ببقاء زائد ، لاستحالة قيام المعنى بالمعنى ، ثبت أن كلّا منها باقية ببقاء هو نفسها فكان العلم مثلا صفة للذات بها يكون الذات عالما ، وبقاء لنفسه به يكون هو باقيا ، وكان بقاء الذات بقاء له ، وبقاء لنفسه أيضا ، ولم يكن العلم صفة لنفسه حتى يلزم كونه عالما ، وهذا كما أن الجسم كائن في المكان بكون يخصه ويزيد عليه ضرورة تحقق هذا الجسم بدون هذا التمكن ، ثم هذا الكون كائن بكون هو نفسه لا زائد عليه ، قائم به ، ولم يكن العلم علما لنفسه حتى يلزم كونه عالما ، ولا بقاؤه بقاء للذات ليلزم كونه عالما باقيا بشيء واحد . فإن قيل : فقد لزم كون الذات عالما بما هو بقاء ، والعلم باقيا بما هو علم وهو محال . قلنا : المستحيل أن يكون الشيء عالما بما هو بقاء له ، وباقيا بما هو علم له وهاهنا العلم علم للذات وليسا بقاء له ، والبقاء بقاء للعلم ، وليس علما له .